Technovation 2026
احتضنت الرباط في 24 يونيو الماضي فعالية Technovation، التي شكّلت منصة للحوار وتبادل المعلومات حول بدائل السجائر التقليدية، بمشاركة متحدثين من قطاع الصناعة والمجتمع المدني والوسط الطبي.
افتتح توماسو دي جيوفاني، نائب رئيس الاتصال والتواصل في شركة فيليب موريس إنترناشيونال، النقاش مشيرًا إلى وجود بدائل للسجائر باتت فوائدها على الصحة العامة موثقة علميًا اليوم، مستشهدًا بتجربة السويد حيث تؤكد البيانات الوبائية هذا التوجه، إضافة إلى المواقف العلنية لهيئات مثل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية. وأكد أن هذا التحول السلوكي على المستوى المجتمعي لا يمكن أن يتحقق إلا إذا تقدّم جميع الأطراف المعنية في الاتجاه نفسه: الحكومات، والقطاع الطبي، والفاعلون في مجال الصحة العامة، والمنظمات غير الحكومية، وجمعيات المستهلكين. وشدّد على ضرورة تقديم رسالة واضحة وبسيطة وقائمة على معلومات موثوقة للمستهلكين، معتبرًا ذلك شرطًا لا غنى عنه لأي تطور في السلوكيات.
وواصل وديع مديح، رئيس الفيدرالية الوطنية لجمعيات المستهلك في المغرب، النقاش بوضع المستهلك في قلب الحوار. وأكد أن الحصول على معلومة واضحة وموثوقة ومفهومة يشكّل حقًا أساسيًا للمستهلك، وشرطًا ضروريًا لتمكينه من الاختيار عن دراية للخيار الأنسب لوضعه، سواء كان صحيًا أو اقتصاديًا أو غير ذلك. وأوضح أن هذا الحق في المعلومة يقترن طبيعيًا بحق الاختيار، شريطة أن يخرج النقاش من دائرة الخبراء الضيقة ليصل مباشرة إلى علم المستهلك. غير أنه أوضح أن حرية الاختيار هذه لا تعني تشجيع غير المدخنين على التدخين، ولا تثبيط المدخنين الراغبين في الإقلاع الكامل، بل مواكبة من يواصلون التدخين نحو خيارات أقل ضررًا.
واختتم البروفيسور ديفيد خياط، اختصاصي الأورام التونسي ذو الشهرة الدولية، هذا المحور بتفنيد إحدى أبرز الخرافات المتعلقة بالتدخين، وهي فكرة أن خطر التبغ مصدره النيكوتين. وذكّر بأن النيكوتين، وإن كان مسؤولاً عن الإدمان، فإنه غير مصنّف كمادة مسرطنة، وهو موقف أكدته منظمة الصحة العالمية والوكالة الدولية لبحوث السرطان وإدارة الغذاء والدواء الأمريكية وهيئة الصحة العامة الإنجليزية. ودعم هذا الطرح بممارسة طبية راسخة منذ ثلاثة عقود تقريبًا، إذ يوصف النيكوتين على شكل بدائل (علكات، لصقات) لمرافقة الإقلاع عن التدخين، وهو أمر ما كان ليكون واردًا لو كان النيكوتين مادة مسرطنة. واعتبر البروفيسور خياط أن هذه الخرافة تعرقل دون مبرر تبني بدائل أقل ضررًا، في حين يبقى التبغ السبب الأول للإصابة بالسرطان في العالم، ويظل السرطان السبب الأول للوفيات المبكرة في الدول الغربية.
وأوضح أن عامل الخطر الحقيقي يكمن في احتراق التبغ، الذي يُطلق دخانًا محملاً بمواد مسرطنة، سواء تعلق الأمر بالتبغ أو بأي مادة عضوية أخرى عند احتراقها. في المقابل، تُظهر المنتجات الخالية من الاحتراق، سواء كانت خالية من التبغ (أكياس النيكوتين، السجائر الإلكترونية) أو قائمة على التبغ المسخّن، مستوى خطورة أقل مقارنة بالسيجارة التقليدية، دون أن تكون خالية تمامًا من كل خطر.
وهكذا أتاحت هذه الدورة من Technovation تقاطع رؤى قطاع الصناعة والمجتمع المدني والطب حول هدف مشترك: توعية المستهلك استنادًا إلى معطيات علمية لمواكبته نحو الإقلاع عن التدخين.
محمد خليل